السيد الخميني
47
التعادل والترجيح
بيان أصالتي الحقيقة والجدّ ثمّ اعلم : أنّ الشكّ قد يقع في أنّ المتكلّم هل أراد من اللفظ معناه المجازي ؟ سواء قلنا : بأنّ المجازات من قبيل استعمال الألفاظ في غير ما وضعت له ، أو قلنا : بأنّها من قبيل استعمالها في معانيها الحقيقيّة ، وإرادة المعنى المجازيّ بدعوى كونه مصداقاً للمعنى الحقيقي . ففي قوله : « أكرم العلماء » قد يشكّ في أنّه أراد من « العلماء » المعنى الحقيقيّ ؛ أي كلّ ما يتلبّس بالعلم ، أو الفقهاء خاصّة ؛ إمّا باستعمال اللفظ الموضوع للعامّ في بعض المصاديق لعلاقة ، أو بدعوى كون الفقهاء تمام مصاديق العلماء ، وتنزيل غيرهم منزلة العدم ، كما هو الرأي الفصل في مطلق المجازات « 1 » ولا شكّ في أنّ بناء العقلاء على الحمل على المعنى الحقيقيّ ، وهذا أصل عقلائيّ . وقد يشكّ - بعد إحراز كون اللفظ مستعملًا في معناه الحقيقيّ ، ومراداً به ذلك لا الادعائيّ - في أنّ إلقاء العموم إنّما هو لأجل البيان القانونيّ وإلقاء القاعدة ، ولا يريد إكرام جميعهم جدّاً ، بل يريد إكرام الفقهاء مثلًا ، ويأتي بالمخصّص في
--> ( 1 ) انظر مناهج الوصول 1 : 104 - 107 .